
مانشيت – متابعات
المصدر : براوند لاند
صباح مكي
الثروات الطبيعية، بل يتجاوزها إلى موقعه الجغرافي الذي يربط العالم العربي، والخليج بأفريقيا، ويشكّل امتدادًا استراتيجيًا للمشروع الصهيوني في البحر الأحمر والقرن الإفريقي. هذا المشروع يخشى من قدرة السودان وموارده على تغيير موازين القوى في المنطقة، ويعمل منذ عقود على تفتيته وإضعافه لضمان ألا يتحوّل إلى قوة عربية وإفريقية مستقلة.
أما الإمارات فهي ليست سوى الخادم المطيع والأداة المنفذة ضمن هذا المخطط، تُستخدم كقفاز قذر يخفي المشروع الصهيوني الأكبر الذي يهدف إلى تضييق الخناق على القرن الإفريقي واليمن ومصر والمملكة العربية السعودية، ومحاصرة السودان وإخراجه من معادلة القوة في البحر الأحمر وأفريقيا. وهكذا يصبح السودان، بثرواته وموقعه، عقدة المواجهة بين مشروع الهيمنة ومشروع التحرر العربي الإفريقي.
من هنا، تصبح السيطرة على الساحل والموانئ والموارد جزءًا من معركةٍ أوسع تُدار بأدواتٍ اقتصاديةٍ وأمنيةٍ وسياسيةٍ متشابكة، ظاهرها التنمية وباطنها الوصاية. وهكذا تبدأ معركة السودان، الحلقة الشمالية في سلسلة السيطرة، حيث ينتقل المشروع من الاستثمار إلى الاختراق، ومن العقود إلى السلاح.
وبعد هذه المقارنات، يتضح أن البحر الأحمر لم يعد ممرًا تجاريًا محايدًا، بل تحوّل إلى ميدانٍ للهيمنة الحديثة، يؤدي. فيه نظام.أبوظبي دور الوسيط الظاهر والوكيل الخفي في مشروعٍ أمنيٍ واقتصاديٍ يعيد رسم خرائط النفوذ على حساب السيادة العربية والإفريقية. ومن هنا يصبح السودان ليس استثناءً، بل ذروة تطبيق هذا النموذج في شبكة البحر الأحمر.
في الجزء الرابع والأخير «السودان :الحلقة الشمالية في سلسلة السيطرة على الموانئ» سنفكّك محاولة نقل هذا النموذج إلى شواطئ السودان من الاستثمار إلى الاختراق، ومن العقود إلى السلاح، لتسليط الضوء على جوهر الصراع بين الوصاية والسيادة وسبل المواجهة العملية.
عن الكاتبة
صباح المكّي كاتبة سودانية وتشغل منصب نائب رئيس التحرير وتتناول أعمالها قضايا الجيوسياسة والعنف السياسي والقانون الدولي والمقاومة الثقافية والوعي الاجتماعي، من منظور يرتكز على الحقائق المتغيرة في السودان.
تسعى صباح إلى كسر الروايات السائدة عبر إعادة تموضع صوت المواطن السوداني ـ داخل الوطن وفي المهجر ـ ذلك الصوت الذي يُستبعد غالباً من الخطاب العالمي. وتطرح كتاباتها أسئلة جريئة حول معنى الحرب والسلام والعدالة، مؤكّدة أن التغيير الحقيقي يبدأ من هدم البُنى الاستعمارية المتجذّرة.
تنظر صباح إلى الصحافة كفعل مقاومة ثقافية وفكرية وفلسفية، تواجه من خلاله البُنى التي تغذّي الصراع وتصادر الأصوات. تكتب من قلب العاصفة.




